كانت بدايات الخط العربي قبل الإسلام باعتباره فناً من الفنون،والتي قدموها للعالم أجمع منذ قرون طويلة، ويوجد في كل بلد عربي وإسلامي الكثير من النماذج الأثرية البديعة الموجودة على جدران العمائر الدينية حيث إنّ نقوش قبل الإسلام التي وصلت إلينا كانت عبارة عن خطوط كوفية، تنقل المشاهد الى عالم واسع من الجمال الأخاذ الذي لا ينضب ، ويمكن القول أنّ انتقال الكتابات القديمة لمرحلة الحرف تعود إلى الدولة الفينيقية منذ أكثر من ثلاثين قرناً، وبعدها تفرعت الحروف الفينيقية إلى أربعة أفرع وهي كالتالي: العبرية، والآرامية، والحميرية، واليونانية، ثم تطور إلى ستة فروع وهي: التدمري، والهندي، والفهلوي، والعبري السرياني، والعبري المربع، والفارسي.

   

  لقى العرب الكتابة وهم على حالة من البداوة الشديدة، ولم يكن لديهم من أسباب الاستقرار ما يدعو إلى الابتكار في الخط الذي وصل إليهم، ولم يبلغ الخط عندهم مبلغ الفن إلا عندما أصبحت للعرب دولة تعددت فيها مراكز الثقافة، ونافست هذه المراكز بعضها بعضًا على نحو ما حدث في الكوفة والبصرة والشام ومصر فاتجه الفنان للخط يحسنه ويجوده ويبتكر أنواعاً جديدة منه.

 

     كان العرب يميلون إلى تسمية الخطوط بأسماء إقليمية لأنهم استجلبوها من عدة أقاليم فنسبوها إليها مثلما تنسب السلع إلى أماكنها، لذلك عرف الخط العربي قبل عصر النبوة بالنبطي والحيري والأنباري، لأنه جاء إلى بلاد العرب مع التجارة من هذه الأقاليم وعندما استقر الخط العربي في مكة والمدينة وبدأ ينتشر منها إلى جهات أخرى عرف باسميهما المكي والمدني. لم ينل الخط العربي قدرًا من التجديد والإتقان إلا في العراق والشام.


     هنا يجدر بنا القول انه لا شك أنّ الخط العربي من الإنجازات العظيمة للعرب في مجال الفنون الجميلة  والدليل على ذلك العمارة الإسلامية المزينة بالخطوط العربية بانواعها المختلفة، وكما ان هذه الفنون اسهمت في نقلة نوعية جميلة ذات اثر واضح لاي فنان معاصر في يومنا هذا.